|
الظروف التي
تم الإعلان فيها عن الدولة الصحراوية
بسم
الله الرحمن الرحيم وبعون من الله وتجسيدا لإرادة الشعب العربي ووفاء
لشهدائنا الأبرار وتتويجا لتضحيات شعبنا سيرتفع اليوم على ارض الساقية
الحمراء وواد الذهب على الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ، هذه
الكلمات القليلة العدد ، الكبيرة الدلالة ، أعلن مفجر ثورة العشرين من
ماي الخالدة الشهيد " الولي مصطفى السيد " عن ميلاد الجمهورية العربية
الصحراوية الديمقراطية بعد مخاض عسير في جو قاتم وظروف جد عصيبة عاشها
الشعب الصحراوي . هذا الإعلان الذي ارخ لحقبة تاريخية جديدة من صفات
تاريخنا المجيد يأتي متزامنا مع ظروف متميزة محليا والمتمثلة في فتح أكثر
من جبهة صراع لمواجهة ما طرحته اتفاقية مدريد الثلاثية واللصوصية وما
طرحته من تحديات كبيرة ، ثم بداية المواجهة العسكرية على صعيد الجبهتين
شمالا الجيش المغربي الغازي ، وجنوبا الجيش الموريتاني العميل.
فبالرغم ان الجبهة الخارجية لا تقل سخونة عن الداخلية فقد تميزت بضراوة
المعارك القانونية والسياسية الدائرة في جميع المحافل والمنابر الدولية .
فقد كانت آنذاك الحرب الباردة بين القوتين العظمتين الاتحاد السوفيتي
والولايات المتحدة الأمريكية في ذروتها في مواجهة غير مباشرة ، تطلبت دعم
كل من الطرفين عسكريا وسياسيا لحلفائهما الرئيسيين ( كـ فيتنام المدعومة
من السوفيات ، وأفغانستان مدعومة من الأمريكيين وغيرهما )
كما ان المنطقة العربية كان لها أيضا نصيب من ضراوة هذه المعارك حيث
انتهت حرب 73 بعد خسارة حرب 67 التي أنهكت الجسد العربي وبروز الدور
الإسرائيلي في المنطقة واستمرار احتلالها لمناطق عربية كفلسطين والأردن
وسوريا ولبنان ومصر.
أما
منطقة المغرب العربي فقد بدأت القومية تحتل مكانا لها في هذه المنطقة مع
ثورة الفاتح من سبتمبر في ليبيا بقيادة أمعمر القذافي في نهاية الستينات
وبداية السبعينات كما ان بلد المليون ونصف المليون شهيد أيضا واصلت
كفاحها المستميت بعد تحرير أرضها إلى تصدير ثروتها للمنطقة المغاربية من
أجل تحرير شعوب المنطقة من الأنظمة المتعفنة والعميلة للإمبريالية .
لتصنع الجزائر وليبيا بذلك خطا واحدا متمثلا في وحدة شعوب المنطقة
ومواجهة الأنظمة الفاسدة . الشيء الذي جعل من النظامين الرجعيين يدخلان
في تحالف خوفا من السقوط في الهاوية مدعومين من الرأسمالية الغربية التي
ترى أن تحرير شعوب المنطقة ليس في مصلحتها ، لأن مصالحها فوق مصالح شعوب
المنطقة . أما أسبانيا المحتلة والمتحالفة مع الرجعية فقد كانت تعرف
مشاكل كبيرة داخلية وخارجية بعد وفاة "الجنرال فرانكو". وعودة الملكية
الدستورية للبلاد. لكنها بالرغم من ذلك يبقى تخليها عن التزاماتها
القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الصحراوي وصمة عار في جبينها وستتحمل
عواقب فعلتها المشينة تاريخيا سواء قبل او بعد استقلال الصحراء الغربية.
في
ظل ضبابية هذه الأجواء أعلنت الدولة ورغم أنف الأعداء والمتربصين ،
اعترفت بها العديد من دول العالم زاد عددهم عن الثمانين دولة ناهيك عن
المنظمات الدولية والغير دولية. اثنان وثلاثون سنة من بناء الدولة
والمؤسسات القوية يبقى الدليل القاطع والبرهان الساطع على أن الجمهورية
العربية الصحراوية الديمقراطية حقيقة لا رجعة فيها .
بقلم : التلميذ بصيري
|