|
أسبوع الجمل بكليميم تزييف
للتاريخ و ضبابية المستقبل
بقلم :
شباب كليميم السليب
أسبوع الجمل " غنى التاريخ و رهانات
المستقبل " ، عفوا عفوا أسبوع الحمار الوحشي ، هذا هو العنوان
الحقيقي و المعبر عن المهزلة التي وقعت بكليميم على آمتداد أسبوع
تقريبا ، البهرجة و المهرجانات الهتشكوكية ، تلكم أهم سمات العهد
الجديد و المقاربة الجديدة للنظام المتعفن ، هكذا إذا أراد منظروا
السياسة المغربية في منطقة الصحراء الغربية ضرب الذات الإنسانية
الصحراوية عن طريق الضرب في ثقافته و موروثه الحضاري ، و تشويه الإرث
الإنساني الصحراوي المميز له عن الشعب المغربي الشقيق ، المغرب إذا
يسعى من وراء الغزو الثقافي إلى تحقيق جملة من الأهداف ترتبط مباشرة
بمعالجة المشكل السياسي القائم في المنطقة ، و الواقع أن النظام
الإستعماري المغربي لم يكن سباقا إلى هذا الأسلوب ، ذلك أن الإستعمار
بمفهومه الحديث كما تحمله دول إمبريالية كبرى أصبح يعني التبعية
الثقافية بالأساس نظرا لأنها هي الممهدة للتبعية الإقتصادية و
السياسية ، و مثال ذلك ما فعلته أمريكا و فرنسا في الوطن العربي ككل
، و ما فعلته إسبانيا في علاقتها بشعوب أمريكا اللاتينية ، و المغرب
لا يمكنه إلا أن يكون قزما بالمقارنة مع هؤلاء ، لأنه ببساطة يعاني
من التبعية الثقافية و الإقتصادية ، و بالتالي فإن المفهوم القديم
لكلمة إستعمار أصبح متجاوزا أو على الأقل لم يعد كافيا لوحده ، ذلك
المفهوم المرتبط بالغزو العسكري المعتمد على القوة و آغتصاب أرض
الغير عن طريق القتل و التهجير و الإبادة الجماعية للشعوب ، إذ لابد
من سياسة التهجين و التدجين التي تعتمد في الأساس على فصل الشعوب عن
ماضيها التاريخي و الثقافي ليسهل بذلك على القوى الإستعمارية التغلغل
و تفكيك خصوصيات الشعوب و المجتمعات و هذه النقطة الحساسة هي جوهر
السياسة المغربية بالصحراء المحتلة منذ وقت قريب ، و المتتبع للقضية
الصحراوية في صراعها مع الأطماع المغربية الأكيد أنه سيلمس وجود
مرحلتين أساسيتين أطرتا هذا الصراع :
المرحلة الأولى إبتدأت منذ 31 أكتوبر 1975
تاريخ الإجتياح العسكري المغربي للصحراء مترجما بذلك طابعه الدموي ، فكل
الصحراويين يتذكرون بمرارة ما فعله المغرب الإستعماري من قتل و تشريد و كل
العالم شاهد و عاين ما فعله حفدة فرنسا بشمال إفريقيا ، و منذ ذلك التاريخ
إرتبط الصراع بين شعب يناضل في سبيل الحرية و الكرامة و بين نظام إستغل
معاناة شعب لتدعيم أركان حكمه و بسط سيطرته .
و منذ ذلك الوقت ظلت مسألة الإستعمار المغربي
للصحراء مجال تجاذب إبتدع خلالها مهندسو السياسة المغربية الكثير من الطرق و
الوسائل لتتبيث أركان الإحتلال ، و تفنن الصحراويون في مقاومة هذه السياسات و
الأهداف القذرة ، و الأكيد على أن هذه السياسات قد إختلفت و تعددت و تراوحت
ما بين الحسم المبكر و بين إبتداع أساليب تستهدف قضية الشعب الصحراوي على
المدى المتوسط و البعيد .
المرحلة الثانية هي التي نعيشها الآن و التي
تشمل ما بعد وقف إطلاق النار و وضع مخطط التسوية الأممي ، إلا أن هذه الفترة
تعد من بين أحرج المراحل التي تمر منها قضيتنا ، راهن خلالها المحتل على عامل
أساسي لتجميد الصراع و إضفاء طابع الروتينية عليه ( عامل الزمن ) ، حيث ركز
نشاطه الإستعماري بالمنطقة على الخصوصيات الثقافية و السوسيو-ثقافية .
و لعل أبرز مثال على ذلك يجسد تمظهرات التهويد
الثقافي بالصحراء " منطقة واد نون " ، هذه المنطقة التي تعتبر بمثابة الخط
الأمامي التي يدافع فيها الصحراويون عن مشروعهم الوطني ، و لأن المغرب يدرك
حساسية هذه الإعتبارات عمل على محو الثقافة الصحراوية العربية الأصيلة بجملة
من السياسات و الأساليب لإدراكه أن الثقافة الصحراوية بمثابة المؤطر و المحرك
الأساسي للفكر الثوري الذي يتميز به الإنسان الصحراوي النابع من بيئته و إرثه
الحضاري ، شيئ بطبيعة الحال لا يتماشى مع طبيعة النظام المغربي الذي يتميز
بكونه ذو طبيعة سلطوية يعتمد على مبدأ الإخضاع المباشر ، هذا المبدأ الذي
يشكل جوهر التصور المغربي للدولة و الحكم الذي يتناقض و التكوين الثقافي
للذات الصحراوية الرافضة لمبدأ الخضوع و الخنوع ، و من أجل القضاء على هذا
الفكر الثوري الصحراوي و العشق للحرية و الكرامة لدى الإنسان الصحراوي كان
لزاما على المغرب أن يعمل على ضرب المصدر و العمل على تشويهه ، فلم يجد
منظروا السياسة الإستعمارية المغربية في الصحراء إلا العمل على تمييع المخزون
الحضاري للشعب الصحراوي معتمدين في ذلك على جملة من السياسات سنتتطرق فيها
بشكل أخص لمسألة المهرجانات التي أغرق بها النظام المغربي المدن الصحراوية
بدءا من مهرجان ما يسمى " أزوان " بالعيون مرورا بالطنطان فالسمارة و بوجدور
و الداخلة ثم كليميم ، هذا الأخير عرف في الأسبوع الأخير من شهر يوليوز
أسبوعا إدعوا أن له بعدا ثقافيا و آجتماعيا و إنسانيا ، لكن الواقع الملموس
يؤكد غياب هذه الأبعاد الثلاثية .
أولا: البعد الثقافي ، لا يمكن أن نختزل ثقافة
واد نون الصحراوية الضاربة بجدورها في أعماق التاريخ بمجموعة من السهرات
الغنائية التي تعبر عن الميوعة و الإنحلال الأخلاقي الذي يسعى من خلاله
المغرب إلى تكريسه في مجتمعنا
المحافظ ، فثقافتنا الصحراوية أرقى و أقدس و
أسمى من أن تختزل في مجموعة من الممارسات الماسة بالكرامة و الأخلاق .
ثانيا : البعد الإجتماعي ، نلاحظ بالملموس غياب
هذا البعد ، فعكس ما تم الترويج له لم يكن هذا الأسبوع إلا مناسبة سانحة
لبعض التجار الإسترزاقيين من أجل الإختلاس و نهب الثروات و مقدرات الشعب
الصحراوي و شكلت هذه البهرجة فرصة لسرقة و تزوير الميزانية التي تم الإعتماد
عليها لإقامة هذا الأسبوع .
هذه المهزلة لم تكن لتمر دون أن تسجل ملاحم و
بطولات لشباب صحراوي أكدوا خلالها حقيقة واحدة هي أن الإنسان الصحراوي لا
يمكنه إلا أن يكون إنسانا صحراويا مهما تعرض لمحاولات التهجين ضربوا خلالها
عرض الحائط كل مخططات العدو و جعلوه يعود إلى نقطة الصفر و يقف عاجزا أمام
شموخ و كبرياء الشباب الصحراوي ، من خلال مجموعة من الأحداث نجملها بالأساس
في رفع العلم الوطني خفاقا في قلب ما يسمى ولاية الجهة أبرز الإدارات
الإستعمارية من طرف شاب صحراوي ، هذا الحدث تفاعلت معه الجماهير الحاضرة
بشارات النصر المؤيدة له ، مما خلف إندهاشا كبيرا لدى سلطات القمع و لدى
المخبرين الذين كانوا مندسين وسط الجماهير ، كما أن المهزلة لم تمر كذلك دون
أن يسجل نشطاء الإنتفاضة وجودهم و ذلك عن طريق توزيع المناشير الداعية إلى
مقاطعة هذه البهرجة و المنادية بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير و
الإستقلال التام .
إن مثل هذه المهرجانات يتوخى منها المغرب تثبيث
مجموعة من الممارسات لدى الإنسان الصحراوي التي تهدف إلى إبعاده عن إهتماماته
السياسية ، هذه الممارسات تتجلى بالأساس في إرساء فكر الميوعة و الإنحلال
الأخلاقي و تتبيث ثقافة المجون ، فمن المعروف أن المجتمع الصحراوي مجتمع
محافظ بطبعه تحضر فيه قوة الأخلاق و الدين ، لذلك يعمل الإستعمار المغربي على
ضرب هذه الخصوصية ، كما أن مثل هذه البهرجة تهدف بالأساس إلى إفراغ حالة
الإحتقان لدى الجماهير الصحراوية و صرف أنظارهم عن أي فعل نضالي يقدمون عليه
، و بالتالي فإنه لا يمكن الحديث عن حدث ثقاقي أو فني و إنما عن حدث تمرر فيه
مجموعة من الممارسات التي تعتبر إلى عهد قريب ممارسات شاذة يرفضها مجتمعنا
رفضا مطلقا .
إذا ماذا تفرض علينا المرحلة كصحراويين ?
أول ما تفرضه علينا المرحلة الراهنة هو الوحدة
، فمن خلالها نسد الطريق أمام كل الرجعيين و العملاء و الإنتهازيين الذين
يعيشون على مآسي الشعب الصحراوي ، و الذين حتما سيكون مصيرهم هو مزبلة
التاريخ ، و لن يسمح ملتقانا و لو بذكر أسمائهم ، لأنهم إختاروا طريق العمالة
لصالح النظام المغربي و نسوا عهد الشهداء ، و نسوا التاريخ المسطر بدماء
الشهداء ، ، فالوحدة تقوي حظوظنا كشعب يناضل ضد الإحتلال ، و هذا المعطى
ضروري لضمان إستمرارية الإنتفاضة ، بل و تطوير آليات عملها .
ثاني الخيارات الإستراتيجية هي الرفع من وثيرة
الإنتفاضة السلمية و توحيد أهدافها و شعاراتها ، و المتمثلة في تقرير المصير
و الإستقلال التام.
ثالث الأشياء يتجلى بالأساس في الإنتباه إلى
المخططات العدوانية تجاه الشعب الصحراوي و مقاطعتها ، و منها التهويد الثقافي
و النضال ضد السياسات التي يعمل الإحتلال على زرعها للإلتفاف على حقنا في
الحرية و الإستقلال التام .
يقول الشهيد الولي مصطفى السيد :
"
الثقافة الوطنية مواجهة واسعة و كبيرة بين خيارين و إرادتين : خيار وطني
دافعه الحرية و الكرامة الوطنية و مقاومة التبعية ، و خيار العدو الذي يريد
الهيمنة و الإلحاق و الإستغلال "
شباب كليميم
10 غشت 2008
|