|
سياسة المخزن
الجديدة

كلما ضاق الخناق على النظام المخزني داخل
المغرب، من خلال تزايد حدة الأزمات الاجتماعية، الاقتصادية و السياسية و
المقام هنا لا يتسع لتفصيلها، يلجأ هذا النظام المتعفن إلى البحث عن
موضوع ليشغل به الرأي العام المغربي وبدون أدنى مجهود فكري يتبادر إلى
الذهن قضية الصحراء الغربية.
إذن القضية الصحراوية هي طوق النجاة الذي ينقذ النظام الرجعي في المغرب
من الغرق المحقق، وهنا نستحضر كيف أنقذه اجتياحه للصحراء الغربية في
1975من الانهيار المحتوم و اليوم هاهو يعيد الكرة وإن بمساحيق جديدة.
فأين أحرار المغرب؟! أولئك
الذين حملوا على عاتقهم توعية الشعب المغربي و بالتالي تلخيص المغاربة من
الاخطبوط الملكي الجاثم على رقابهم منذ زمن طويل ، يمتص دماء الفقراء و
البائسين. وسياسة سفير الرجعية في منطقة المغرب العربي هذه الأيام تتجسد
في تجنيد مجموعة من بيادقته المحسوبين على المجتمع المدني المغربي ،
ليسوقوا ذات البضاعة التي يسوقها النظام ، أطروحة ما يسمى "الحكم الذاتي"
و غيرها من المقولات التوسعية المغربية.
فما هي مرتكزات هذه
السياسة؟واهم تجلياتها الميدانية في الفترة الأخيرة ؟ لنختم بكيفية
المواجهة.
أولا: معطيات ميدانية:
كما اشرنا سابقا ورقة النظام
الجديدة هي تحريك بعض الجمعيات المخزنية المحسوبة على المجتمع المدني
لمغربي ( جمعية امنير،جمعية "الصحراء المغربية"...) وسنحاول هنا رصد هذا
التحرك، فالاولى نظمت يوم23يناير 2008 ما أسمته جمعا عاما بحضور جماهيري
باهت لا يتعدى 60 مشاركا بواد أربيب بلاو، بمنطقة زمور المحتل شرق مدينة
السمارة المحتلة ، ومن خلال تتبعنا لهذه المسرحية الركيكة الاخراج ، نسجل
ما يلي:
مقاطعة تامة من طرف الصحراويين باستثناء بعض الخونة و الرجعيين،ليلجأ
القيمون على هذا " العمل الوطني"الى جلب الحضور من المدن المغربية
القريبة ، كما ان البيان الذي أصدره
هولاء
يفتقر
إلى ابسط شروط البيانات النموذجية المتعارف
عليها ، ناهيك عن احتوائه على أخطاء بالجملة في التركيب وفهم خاطئ
لمجموعة من المصطلحات السياسية ، مثل المنطقة العازلة ويطالبون بعدم
انتهاكها، كما هو معلوم يصل قطرها الى 30كيلومتر وهم يعتبرون أن بلدة
تيفاريتي المحررة تقع ضمنها وهي التي تبعد عن الجدار الفاصل ب 100
كيلومتر . كما استعملوا كلمة مينورسو و الأكيد أنهم لا يعرفون المعنى
الحقيقي لهذه الكلمة، لهولاء أقول أنها اختصار
لــ"
بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية"، ويحاولون
تسويق أطروحة النظام البائدة والتي تعتبر الجزائر طرفا في النزاع ، ألم
يحسم هذا الأمر بجلوس طرفي النزاع على طاولة المفاوضات وجها لوجه ولأكثر
من مرة وفي اكثر من مكان ، في قارات العالم الخمس.
أما ما يسمى جمعية " الصحراء
المغربية" فقد أجلت مسيرة تزعم أنها ستتوجه إلى تفاريتي المحررة و للمرة
الثانية على التوالي بحجج واهية، وعزت التأجيل الى أسباب لوجيستيكية
تتعلق بالعدد الكبير للمشاركين حسب زعمهم ، يا سلام؟! ومتى كان
الكم الجماهيري، يشكل مشكلا لتحرك شعبي؟. وقد تسربت بعض المعلومات
تفيد بأن الجيش الملكي رفض تحمل المسؤولية
وجاءت أوامر عليا على ان تأجل الى مارس المقبل وربما تزامنا مع
الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة في منهاست. فكيف ستتعامل القيادة
الوطنية الجديدة مع هذا؟.
ثانيا: الدبلوماسية الشعبية/ المخزنية:
يتضح لنا إذن،
أن النظام القائم في المغرب وبعد فشل كل مخططاته السابقة وفقدانه للشرعية
و بالملموس من خلال مقاطعة جل الشعب المغربي للانتخابات التشريعية
الأخيرة باعترافه هو نفسه و التي وصلت نسبة المقاطعة فيها الى 80 في
المئة حسب جماعة العدل و الإحسان الإسلامية و المعلن عنها في الوثيقة
المعنونة ب" جميعا من اجل
الخلاص" الصادرة أخيرا عن الجماعة ،ها هو يزج بمجموعة من الجمعيات
المخزنية في سياسة ابتلاعه لارض الصحراء الغربية ، وكان الاحرى بهذه
الجمعيات أن تلتفت الى واقع المجتمع المغربي الذي يتخبط في مشاكل
لا حد لها ، فنسبة الأمية وصلت درجات عالية جدا وبلغة الأرقام ستون في
المئة حسب تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية لسنة 2006 ، أما التعليم
فهو في انحطاط مستمر خاصة بعد" الإصلاحات" التي شملت كل مستوياته و تقرير
البنك الدولي الصادر في بداية فبراير2008 شاهد على ذلك وأكثر من ستة
ملايين مغربي دون عتبة الفقر بحسب "ذي ايكونومست" أشهر المجلات
البريطانية ونسبة النساء في البرلمان لا تتعدى 10 في المئة والتي تصل إلى
23 في المئة في تونس القريبة، ناهيك عن خوصصة المجال الصحي الذي يثقل
كاهل المواطن المغربي الفقير أصلا خاصة في الشرق المهمش.
وتصنف هذه السياسة المخزنية في حقل
العلاقات الدولية في إطار الدبلوماسية الشعبية وتتمحور حول تفعيل دور
المجتمع المدني وممثلي الشعب عموما في السياسة الخارجية للدول وقد تبوأت
مكانة مهم في الحياة السياسية الدولية في السنين الاخيرة ومن أوجه هذه
السياسية المخزنية الجديدة كذلك " المناقشة" التي حدثت في " البرلمان
المغربي" حول القضية لصحراوية بمفاهيم المخزن المغربي تزامنا مع انعقاد
المؤتمر الثاني عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
ويعلم النظام المغربي أن هذه
الوسيلة الدبلوماسية لا تلجأ إليها إلا الأنظمة الديمقراطية التي وصلت
درجة نمو لا بأس بها، فكيف بنظام يجوع رعاياه و يسيطر عليهم بالعصى
الغليظ ويمنع شعبا شقيقا من حقه في تقرير المصير.ونتوقع أن يقدم النظام
المغربي على المزيد من الخطوات في هذا الاتجاه، خاصة أن العالم
أصبح يتأكد انه هو العقبة الحقيقية أما تطبيق الشرعية الدولية في الصحراء
الغربية وتبقى هذه السياسة المخزنية الجديدة ما هي إلا هروبا إلى الأمام
و محاولة لإعادة إجماعه المزعوم حول "مغربية" الصحراء الغربية والذي
أقبرته مواقف المغاربة الأحرار (النهج الديمقراطي القاعدي حزبا وفصيلا
طلابيا و بعض الصحفيين و المناضلين المغاربة...).
وتبقى الوسيلة
الأنجع لتصدي لهذه السياسة المخزنية الجديدة هي العمل على زيادة الوعي
الجماهير من خلال فضح هذه السياسة بكل الوسائل المتاحة وتحصين المجتمع
الصحراوي بتمنيع قواه الحية وذلك بتأجيج انتفاضة الاستقلال الباسلة
وحتمية نزول كافة الفئات الاجتماعية داخل المدن المحتلة وجنوب المغرب الى
الشارع ، لأنه وبصريح العبارة ، التستر وراء المقولة الشهير "إلي فالقلب
اراه فالقلب" أكل عليها الدهر وشرب.
بقلم: م.م.س.م.أ.ه، السمارة المحتلة
الصحراء الغربية
|